الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
422
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
على حكم من دون تزلزل وإبداء ريب استبعدنا وقوع خلل منهم في الاستدلال بل يحصل الظن القوي غاية القوّة بصحته أما أولا فلأنه بصدد دفع كونه باعثا على العلم بوجوه المستند به المعتبر كما هو ظاهر كلام الشهيد رحمه الله بكون القدر المعلوم وجود المستند الصحيح على حسب اجتهادهم وهو يستلزم الصحة بحسب الواقع فلا يرتبط به الإيراد المذكور وأما ثانيا فلأن غاية الأمر كون الشهرة مفيدا للمظنة وكون تلك المظنة حجة أول الدعوى فإن الخطاء غير مأمون على الظنون إلا أن يقام دليل على حجيتها وجواز الاتكال عليها وهو غير مذكور في كلام الشهيد رحمه الله ولو بني ذلك على أصالة حجية الظن لأشار إليه ولاتحد الدليلان المذكوران وهو مخالف لظاهر تقريره وليست تلك القاعدة عندهم مقررة واضحة حتى يجعل كبرى مطوية لغاية وضوحه كيف وطريقتهم جارية على خلافه حيث إنهم لا زالوا يطالبون الحجة على حجية كل من الظنون ولا يأخذون بشيء بينهما إلا مع قيام الدليل عليه والاحتجاج بتلك الطريقة العامة لحجية الظن مطلقا غير معروف بينهم وإنما أشار إليه المصنف وبعض منهم ولا يعلم ارتضاءه بل دفعه للشهرة في المقام أقوى شاهد على خلافه نعم لو أحدث تلك المقدمة في الاحتجاج المذكور اتجه ما ذكره وليس في المقام ما يفيد الاتكال المستدل عليه أصلا وقد يتخيل من احتجاجه بإفادة الشهرة قوة الظن قوله بتلك المقدمة إلا أن احتمال كونه من قبيل ضم المؤيد إلى الدليل قريب جدا حسبما أشرنا إليه قوله وبأن الشهرة إلى آخره هذه العلاوة التي ذكرها لتوهين جملة من الشهرات وهي الحاصلة من بعد الشيخ ره موهونة جدا بل فاسدة قطعا كيف وفيه تفسيق علماء الفرقة وتضليلهم أو تجهيلهم بحيث لم يبق في الفرقة مجتهد يرجع إليه حتى التجئوا إلى تقليد الأموات وكل ذلك واضح الفساد وجلالة هؤلاء وعظم منزلتهم في الفرقة معلومة وذكر خلافهم ووفاقهم في المسائل متداول بين أساطين علمائنا كالفاضلين والشهيدين وغيرهم ولو كانوا هؤلاء بمنزلة العوام المقلدة لما التفتوا إلى خلافهم ووفاقهم وما اعتنوا بذكر أقوالهم ومخالفة هؤلاء ومن تأخر عنهم للشيخ رحمه الله معروفة مذكورة في كتب الاستدلال كما يعرف ذلك من ملاحظة فتاويهم المذكورة في كتبهم والمنقولة في كتب الأصحاب ومخالفات المحقق ابن إدريس للشيخ قدس سره من الأمور البينة الجلية وكتاب السرائر مشحون به ورده لفتاوي الشيخ ظاهر معروف حتى اقتصر الفاضلان للشيخ رحمه الله وأخذا في رده والذب عن الشيخ كما هو ظاهر من ملاحظة المعتبر والمنتهى وغيرهما ثم إن مخالفات الفاضلين ومن بعدهما للشيخ رحمه الله واستبدادهم في الاستدلال أمر واضح غني عن البيان وكان الأصل فيما ذكره إلا لجماعة هو ما حكاه الورام قدس سره عن الحمصي والحكم باشتباهه في ذلك أولى من التزام ما ذكر أو كان الجماعة من تلامذة الشيخ رحمه الله وتلامذة تلامذته لغاية وثوقهم به في الفن ما كانوا يتبحرون في الفتاوي على مخالفته في الغالب لا تقليد له بل كانوا يرجحون ما رجحه ويعتمدون على احتجاجاته ويرون أن ما اختاره أقوى من سائر الأقوال والاحتمالات كما حالنا بالنسبة إلى بعض مشايخنا ممن ترى له قدما راسخا في الفن وخبرة تامة في طرق الاستدلال وفهم الأخبار وتطبيق الأحكام على القواعد وتفريع الفروع على الأصول وأين ذلك من التقليد ألا ترى أن المهرة في الفن لا تجرون على مخالفته المشهور إلا مع باعث قوي ودليل ظاهر يصرفهم عنه ولا زالوا يحرصون على موافقة المشهور وتحصيل دليل يوافقه ويأخذون به ولو كان الدال على غيره أقوى في نفسه وذلك لأن الاعتضاد بالشهرة يجعل المرجوح أقوى من الراجح الدال على خلافه ولا يعد ذلك تقليدا للأكثر وأخذا بقول الجماعة ولا حكما بحجية الشهرة وذلك أمر ظاهر لا مرية فيه بل ذلك طريقة جارية في سائر الفنون فإن مخالفة الأئمة في كل صناعة مما لا يقع من أرباب الخبرة والمهارة إلا مع باعث قوي وحجة واضحة تعودهم إليها والظاهر أن ذلك هو المنشأ في وهم الحمصي وهو من المقاربين بعصر الشيخ رحمه الله ومقصوده ممن ذكره هو من ذكرناهم من تلامذته وتلامذة تلامذته مثلا إلى أن نشاء الفاضل ابن إدريس وبنى على مخالفة الشيخ رحمه الله والمناقشة معه في الأدلة فظهر أن ما ذكر من كون الشهرة المتأخرة من الشيخ رحمه الله ناشئة عن تقليده في كمال الوهن والقصور ولو سلم ذلك في الجملة فغاية الأمر أن يتم بالنسبة إلى الشهرة الحاصلة ما بين زماني الشيخ وابن إدريس بل ظاهر أن الحمصي لم يدع زيادة عليه إذ لا مجال لإعادته فإن عدم متابعة الحلي ومن تأخر عنه للشيخ رحمه الله من الأمور الواضحة لمن له أدنى خبرة فغاية الأمر أن لا يعتمد على تلك الشهرة المخصوصة فلو سلم وجود شهرة كذلك يتم الإشكال بالنسبة إليها ومعظم الشهرة الحاصلة عندنا غير مأخوذة من خصوص فتاوي تلك الجماعة غاية الأمر أن ينضم في بعض المقامات فتاويهم إلى فتاوي غيرهم ممن تقدمهم أو تأخر عنهم ويلحظ الشهرة من اتفاق الجميع ولا يجري فيه الإشكال المذكور بوجه وذلك أمر واضح غني عن البيان [ المطلب السادس في الأخبار ] أصل [ في التسامح في أدلة السنن ] قد وقع الخلاف في جواز الاكتفاء بالخبر الضعيف مع عدم انجباره بالعمل ونحوه مما يفيد حجيته في السنن والآداب فالمعروف بين المتأخرين التسامح في أدلتها والاكتفاء في ثبوتها بما يدل عليها ولو من طريق ضعيف والظاهر أن ذلك هو الطريقة الجارية بين القدماء أيضا حيث يكتفون في الدعوات الواردة والزيارات والصلوات المندوبات وغيرها من المستحبات بما دل عليها من الروايات والغالب ضعيف للأخبار الواردة في تلك المقامات ويومي إليه ما يظهر من جماعة من اتفاق الأصحاب عليه كما سنشير إليه وقد جرى عليه الطريقة بين المتأخرين في العمل وخالف فيه جماعة منهم السيد في المدارك والفاضل الجزائري وصاحب الحدائق فقالوا بعدم الفرق في ذلك بين الأحكام وأنه لا بد في جميعها من قيام الحجة المعتبرة على ثبوتها حيث يجوز الحكم بها حجة القول الأول وجهان أحدهما الأخبار المستفيضة الواردة في ذلك وهي مروية من طرق الخاصة والعامة فمنها صحيحة هشام بن سالم المروية في الكافي عن الصادق عليه السلام من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه ورواه ابن طاوس في الإقبال عن أصل هشام عن الصادق عليه السلام وفي المحاسن بإسناده صحيح عن هشام عنه عليه السلام قال من بلغه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلى اللَّه عليه وآله لم يقله وروى الصدوق رحمه الله في ثواب الأعمال عن أبيه عن علي بن موسى عن أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن هشام عن صفوان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من بلغه شيء من الثواب على شيء من الخير فعمل به كان له أجر ذلك وإن كان رسول الله لم يقله